علي بن عبد الكافي السبكي
18
السيف الصقيل رد ابن زفيل
سبحانه ما زال فاعلا وأن التسلسل ليس بمحال فيما مضى كما هو فيما سيأتي وشق العصا ، وشوش عقائد المسلمين وأغرى بينهم ولم يقتصر ضرره على العقائد في علم الكلام حتى تعدى وقال إن السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم معصية ( 1 ) وقال إن الطلاق الثلاث لا يقع وإن من حلف بطلاق امرأته وحنث لا يقع عليه طلاق . واتفق العلماء على حبسه الحبس الطويل فحبسه السلطان ( 2 ) ومنع من الكتابة في
--> ( 1 ) وضبطت فتواه بخطه بهذا المعنى وثبت ذلك ثبوتا شرعيا وشهد بذلك الإمام جلال الدين القزويني صاحب التلخيص والإيضاح وألف قاضي قضاة المالكية تقي الدين أبو عبد الله محمد الأخنائي في الرد عليه ( المقالة المرضية في الرد على من ينكر الزيارة المحمدية ) كما ألف في الرد عليه مؤلف شفاء السقام في تلك المسألة بل جمع الحافظ الصلاح العلائي طرق حديث الزيارة في الرد عليه أيضا بطلب ابن الفركاح ولم يستمر على مشايعته بعد ذلك إلا مكسرو الحشوية تحت الخفاء ، وكم استتيب وأخذ خطه بالتوبة ثم نقض مواثيقه . راجع ( نجم المهتدي ) و ( دفع الشبه ) و ( الدرر الكامنة ) . ( 2 ) الملك الناصر محمد بن قلاوون ولم يكن له عداء شخصي نحو ابن تيمية أصلا كما اعترف بذلك أشياع ابن تيمية لكن لما رأى توالي فتنه واتفق علماء المذاهب ضده ومعهم قاضي قضاة الحنابلة لم يسعه إلا أن يصدر مرسوما لأهل دمشق ومرسوما لسائر البلدان أسوة بما أصدره بمصر ضد هذا الزائغ . ونصوص تلك المراسيم مدونة في ( نجم المهتدي ) و ( عيون التواريخ ) و ( دفع الشبه ) بألفاظ متقاربة في المعنى وفي الاطلاع عليها عبرة بالغة . وقد تليت تلك المراسيم على المنابر نصحا للأمة وإفهاما لها أن ذلك الرجل مجسم زائغ اعتقادا وعملا فلا يجوز الاغترار به .